عباس حسن

630

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ويبنى على الكسرة نيابة على الفتحة إن كان جمع مؤنث سالما ، نحو : لا والدات قاسيات . ومع أنه مبنى في الحالات السالفة ، هو في محل نصب دائما . أي : مبنى لفظا منصوب محلا « 1 » .

--> ( 1 ) وبهذه المناسبة نشير إلى ما نسمعه اليوم من بعض الواهمين المتسرعين الذين يطلبون الأخذ برأي قديم ضعيف ملخصه : وضع اسم « لا » بأنواعه الثلاثة ( المفرد ، والمضاف ، والشبيه بالمضاف ) تحت حكم واحد هو : « الإعراب والنصب » وأن يقال في إعراب الاسم المفرد : « إنه منصوب بغير تنوين » ويزعمون - خاطئين - أن في هذا تيسييرا واقتصارا على حكم واحد شامل بدل حكمين مختلفين . فكيف غاب عن بالهم ما في هذا الرأي من الخطل والفساد ؟ ذلك أن اللغة في مصطلحاتها المشهورة ، لا تعرف اسما معربا بغير تنوين ، إلا الممنوع من الصرف للأسباب المعروفة ، أو لداع آخر ؛ كالإضافة ، أو البناء أو بعض صور النداء . . . فالأخذ بذلك الرأي يوجد في اصطلاحات اللغة قسما جديدا لا تعرفه من الأسماء المعربة الممنوعة من التنوين . على أن هذا القسم الجديد يحتاج - كما يقولون - إلى التصريح بأنه : « معرب منصوب بغير تنوين » . وهذا حكم خاص به يختلف عن حكم النوعين الآخرين . فأين - إذا - الاختصار والاقتصار على حكم واحد كما يتوهمون ؟ وكيف خفى عليهم أن النصب هنا بغير تنوين معناه « البناء » على الفتح ؟ وشئ آخر هام لم يفطنوا له ، هو أن بناء الاسم المفرد على الفتح في محل نصب يقتضى أن يراعى محله حتما في بعض التوابع فيؤثر فيها كما عرفنا - وكما سيجئ في ص 633 - فتصير منصوبة منونة - عند عدم المانع - تبعا لمحله فقط وقد غاب عنهم هذا .